محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
222
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الصحيح ، وقد سافر جابر بن عبد الله شهراً في طلب حديثٍ واحدٍ ( 1 ) ، ولولا ( 2 ) عنايةُ أئِمَّة الحديث في حفظ الأسانيد والمتون ، ما تميَّز حديثُ هؤلاء من غيره هذا التميُّز ( 3 ) ، وعُرِفَ ما فيه ممَّا فيه نكارة ، وما فيه ممَّا لا نكارَةَ فيه ، فكيفَ يُتهمون بالعصبيَّة والإِضلال مع بيانهم لِمَا يتمكَّنُ الخصمُ به مِن الرد على بصيرة ، أو القبول على بصيرة ؟ وإنَّما يُتَّهمون بالإِضلالِ والغَرَرِ لو كتموا الأسانيدَ ، وخَلَطُوا أحاديث ( 4 ) المختَلَفِ فيهم بأحاديث المُجْمَع عليهم ، كما يصنعُ من يحذف ( 5 ) الأسانيد ، ولا يذكر صحابيّاً ولا
--> ( 1 ) علقه البخاري في " صحيحه " 1 / 173 في العلم ، باب : الخروج في طلب العلم ، وهو حديث أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 970 ) ، وأحمد 3 / 495 ، وأبو يعلى والخطيب في " الرحلة في طلب الحديث " ص 109 - 111 من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل أن جابر بن عبد الله حدثه أنَّه بَلَغَه حديثٌ عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فابتعتُ بعيراً ، فشدَدْتُ إليهِ رحلي شهراً ، حَتَّى قدِمْتُ الشامَ ، فإذا عبدُ الله بن أنيس ، فبعثتُ إليه أن جابراً بالباب ، فرجَعَ الرسولُ ، فقال : جابر بن عبد الله ؟ فقلت : نعم ، فخَرَجَ ، فاعتنقني ، قلتُ : حديث بلغَني لم أسمعْهُ ، خشيت أنْ أموت أو تموتَ ، قال : سمعتُ النبيَّ يقول : " يحشرُ الله العبادَ - أو الناسَ - عُراة غُرْلاْ بُهْماً " ، قلنا : ما بُهْماً ؟ قال : " ليس معهم شيء ، فيناديهم بصوت يسمعُهُ منْ بَعُد ( أحسبُه قال : كما يسمعه مَنْ قرُب ) : أنا الملك لا ينبغي لأحدٍ من أهل الجنة يدخلُ الجنة ، وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة ، ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخُلُ النار ، وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة " قلت : وكيف ؟ وإنما نأتي الله عُراة بُهْماً ؟ قال : " بالحسنات والسيئات " . وصححه الحاكم 2 / 427 - 428 ، و 4 / 574 - 575 ، ووافقه الذهبي ، وهو حسن فقط ، لأن عبد الله بن محمد بن عقيل لا يرقى حديثه إلى الصحة . وله طريق آخر عند الطبراني في " مسند الشاميين " ، وتمام في فوائده فيما ذكر الحافظ في " الفتح " 1 / 174 ، وفي " تغليق التعليق " 5 / 356 من طريق الحجاج بن دينار ، عن محمد بن المنكدر عن جابر . . . قال الحافظ : وإسناده صالح . وله طريق ثالثة عند الخطيب في " الرحلة " ، وفي سندها عمر بن الصبح ، وهو متروك ، وكذبه ابن راهويه ، فلا يُفرح بها . ( 2 ) في ( ش ) : لولا . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : التمييز . ( 4 ) في ( ب ) : " الأحاديث " ، وهو خطأ . ( 5 ) في ( ب ) : حذف .